قضايا إجتماعية

حوار / صقــر  العمــري                

 الزواج مشكلاته المالية تجهض أفراح العروسين .

_________________________

على الدوام والناس كافة يتعطشون لفصل الصيف حيث يعتبر محطة استراحة للجميع  نظير جهد وعناء بذل طيلة العام الماضي  في دراسة كانت أو عمل  لذا  نجد الإنسان ينتابه  قلقاً  لترتيب شؤون هذه المحطة التي قد تكون مليئة بالأحداث السارة والحياة المتجددة …والنقلات النوعية والكيفية في حياة البعض .

ومن أهم الأحداث الصيفية  في حياة الشاب والشابة  وكذلك الآباء  الزيجات ولعل هذا الحدث الذي يشكل منعطفاً هاماً   يسبقه ومن ثم يتبعه العديد من العقبات والتكاليف التي قد تنكأ حياة هؤلاء الشباب وهذه النقلة في حياتهم  من الطبيعي أن يصاحبها الكثير من التغيرات فهم  يضعون أرجلهم على عتبات حياة جديدة ودنياً لم يسبق لهم العيش في ظلالها الوارفة والتي يتمخض عنها الذرية وما يتبعها من تضحيات في سبيل إسعادهم وتعليمهم إلى أن يحين لهم طرق الباب الذي طرقه الأب والأم منذ زمن وهذه سنة الحياة ولكن قبل الدخول في هذه الحياة الجديدة …. لابد وأن  تتبلور الكثير من المعاناة ، ولقد قرأت  في كتيب أعده نخبة من أساتذة الكلية المتوسطة للبنات في محافظة النماص موضوعاً للمشرفة الاجتماعية بالكلية الأستاذة / فوزية الشهري  عن المعاناة التي يحملها الشباب عامة من الزواج ومعقباته وهذا ما جعلني أطرق موضوع مشكلات الزواج والبحث عن حلول ولو كانت وقتية  ، ووجدت أن الشباب هم السبيل الوحيد لبحث  هذه المعانات ومناقشتها  معهم و البحث عن حلول لها  لذا تم استضافة عدد من الشباب :

حيث يقول أحد الشباب والذي لم يرغب ذكر اسمه /   :

  تخرجت قبل نحو ثلاث سنوات وخطبت هذا العام وزواجي في الصيف المقبل ثم أتبع ذلك بزفرة حسرة وألم … وكأنه يلوم نفسه على الخطبة ويقول في ذاته مالي وللزواج  ثم قال : التكاليف باهضة و لن أستطيع توفير  المبلغ  الذي يكفي لتكاليف زواجي في عشر سنوات وهذا من حظ  شركات التقسيط والبنوك  فنحن الصيد الثمين لهم  ) .

ويقول شاب آخر   :

 لقد تخرجت قبل سنتين وتبقى لي سنه ونصف كي أنتهي من أقساط سيارتي ثم إبداء في التجميع والبحث عن الخطيبة والله العالم متى الزواج !!

ويقول المشرف التربوي عبد القادر علي مبارك :

 معاناة الشباب الكبرى  الزواج وتكاليفه بدء من المهر وقصر الأفراح والولائم الفاخرة والمسرفة والشروط التعسفية التي تفرضها والدة العروس وهنا لا أقصد أنه قد فرض علي شيء من قبل والدة خطيبتي ( يقول ذلك ضاحكاً )  كل هذه المتطلبات الغير منطقية والتي من الممكن أن يحل مقامها الشيء اليسير الذي يحقق المنى ويلم الشمل ويرضي رب العالمين مبتعدين عن بعض العادات والتقاليد الدخيلة علينا وعلى مجتمعنا والتي لن نجني منها سوى أن نحمل براميل النفايات بما لا تطيق حمله وأن نحمل العريس بأعباء مالية قد تنعكس على حياته الأسرية بآثار سلبية تجني ثمارها عائلتي الشاب والشابة .

ويقول أحد الشباب  :

 تخرجت هذا العام والتفكير بالزواج لن أسمح له بالمرور في خاطري قبل أربع أو خمس سنوات فالمهر أربعون ألف ريال يتبعها تكاليف ليلة العرس وما قد يسبقها من استئجار المسكن المناسب وتأثيثه وشراء سيارة وكل ذلك بالأقساط والأقساط في هذه الحالة تكون ضعف الراتب فإن استعجلت أمري فليس هناك بد من التقسيط ولكني أحاول تجنيب نفسي هذا الطريق المزروع بالأشواك والله المستعان والمعين على تسهيل تكملة الدين بالزواج .

ويتحدث محمد علي الكعبي قائلاً  :

 أنا أسمع من المستجدات على هامش ليالي الزواج أن الكوافيرة تصل أسعارها إلى نحو ثلاثة آلاف ريال  وأن ثوب الزفة  أو  الشرعة قد تصل إلى مبالغ خيالية لا أستطيع أن أخوض فيها لأني لم أجرب ولكن ما سمعته يجعل بيني وبين الزواج حواجز صعبة التجاوز .

يقول المرشد الطلابي بإدارة تعليم النماص الأستاذ/ صالح محمد القناص :

المسؤولون لم يقفو مكتوفي الأيدي وإنما تلمسوا منذ البدء هذه المشكلة والتي استفحلت بشكل يقض المضاجع وعندما يبلغ الأمر أن تصل بعض المهور إلى سقف المائتين أو الثلاثمائة ألف فإن هذا الأمر يتعدى حدود المألوف لدا العامة من الناس ولقد كان أمير منطقة  عسير صاحب السمو الملكي الأمير / خالد

الفيصل  سباقاً إلى طرح هذه المشكلة على منضدة النقاش وتم إقرار المهر أربعون ألف ريال وتم تعميم ذلك على كافة أرجاء منطقة عسير ولقد استفادت من هذه الفكرة عدد من مناطق المملكة وهذه الخطوة الإيجابية حدت من أطماع بعض أولياء الأمور الذين اقتصر تفكيرهم على جعل هذه الفتاه سلعة ربحية ، ولكن الشيء السار في المنطقة بشكل عام أن نجد كثير من القبائل أو فروعها قد سنت سنة حسنة بوضع مهور ميسرة للزواج ولذلك قد  لا تجد المشكلة التي تتحدث عنها  عند هذه المجتمعات لأن الحلول الجذرية قد وضعت لها وتم استئصال الداء من وقت مبكر .

ويشارك الشيخ / سعد بن رافع  آل جمعان بقوله :

 المشكلة التي يعاني منها الشباب تعاني منها الفتيات ومشكلة العنوسة التي يتعرضن لها بسبب جشع الآباء المستثمرين لهذه الفتاه يعاني  الشباب أيضاً من العنوسة الشبابية بسبب زيادة تكاليف الزواج  فلو خفض المهر إما بوعي من آباء الفتيات أو بفرض مهر أقل من أربعين ألف ريال فهذا المبلغ أكاد أجزم باستحالة جمعه في سنتان من موظف راتبه عشرة آلاف ريال فما بالك بالموظف الذي لازال على أعتاب أبواب الحياة ولديه نواقص كثيرة بدء من السيارة والسكن وانتهاء بالزوجة وهذا الحل سيحل عدة مشكلات ؟ من أهمها :

1/ عدم سفر الشباب وتعرضهم لما قد يفسد أخلاقهم ويخل بدينهم .

2/ حفظ أموال الوطن في الوطن .

3/ القضاء على العنوسة بالنسبة للشباب أو للفتيات .

4/ تجنيب العروسين الأعباء المالية التي قد تفسد عليهما فرحة الحياة الجديدة .

ويتدخل الشاعر طالع بن حامد بن ظافر قائلاً  :

الأمر سيكون أفضل فيما لو تبنى أمراء المناطق تشجيع الزيجات الجماعية وليكن حضورهم شرفياً  لتشجيع هذه الظاهرة الجيدة كما حدث في عدد من مدن المملكة ، مثل القصيم والمنطقة الشرقية ، وعندما يخص أمير المنطقة أو المحافظ مثل هذه الزواجات بحضوره الشرفي فإن ذلك سيكون داعماً جيداً لمثل هذه الفكرة التي لا حظنا بداية الإقبال عليها وتشجيعها في عدد من مدن المملكة .

سألت الشاب / سلمان عبد الرحمن عون ما المهر الذي ترى أنه يتناسب مع هذا العصر الذي نعيشه بمظاهره المتكلفة ؟

قال : لو كان مهر البكر خمس عشرة ألف ريال والثيب عشرة آلاف ريال يستلمها والد الفتاه ويشتري

منها الذهب والملابس وليس من الضروري أن يغطيها  بحلة ذهبية ثم لا يتوقف الحال عند هذا الحد بل لابد من تقنين الضيافة التي تعمل فلا بد من اجتماع أب العروس والزوج في وجبة واحدة ولتكن محددة كي لا يتم تعويض قلة المهر بالتكاليف الجانبية

ولكن  البعض قد يستبخس هذا المهر ؟

رد   : كل أب له من الأبناء مثل ما لديه من البنات فلو زوج أبنه بألف ريال فإن بنته سيزوجها بنفس المبلغ إذاً الوضع بحاجة إلى وعي وتناصح وابتعاد  عن المظاهر الكاذبة وليكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( أبركهن أقلهن مهراً ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

ويضيف الأستاذ/ عبد الرحمن بنعون مدير مجمع مدارس ابن تيمية لتحفيظ القرآن الكريم والحباب بن المنذر بمحافظة النماص :

 لما يتباخس البعض هذا المهر أو أقل منه وهناك بعض من القبائل مهر الزواج عندهم خمسة آلاف ريال بل إن قبيلة بني ثابت من قبائل بني شهر مهر الزواج لديهم ريالان فقط هل هذا يعني أنهم يزوجون بناتهم بثمن بخس .. لا بل إنها عوائد وشيم القبائل التي لا زالت متأصلة فيهم وحرصهم على أبنائهم وبناتهم ، كما أن نظرتهم لاقتران الشاب والشابة يعتبرونه ستر لهم وتحصين لدينهم ودرء لهم عن المفاسد والنظرة المادية هنا قد استبعدت فليست الفتاة سلعة تباع وتشترى .

ويعقب الأستاذ /  يحيى عسيري معلم اللغة الإنجليزية بمحافظة النماص :

تعليقاً على ما ذكر من مهر الريالين في قبيلة بني ثابت يوجد أيضاً مهر منخفض مثل هذا لدا  أهل تمنية شهران قبيلة آل ينفع حيث  مقدار المهر  عشرة ريالات والغداء على المتزوج على ألا يزيد عن أربع ذبائح  ولا يجلب للزوجة في بيت أبيها سوى ذهب شريطة ألا يتعدى سقف العشرة آلاف ريال  هذا للبكر أما الثيب  فيجلب لها من الذهب مثل نصف ما تم جلبه للبكر وهذا المهر معمول به من عشرات السنين والأمر السار في الموضوع أن الشباب والشابات يتزوجون وهم سن مبكر ولم نلاحظ تذمر أو استهزاء بقلة المهر بل وجدنا الجميع متحمسين لهذه الأصالة وهذه الشيم التي تعود على المجتمع بالخير العميم

ويتدخل أحد الحاضرين وهو الأستاذ/  صالح بن هادي  حيث يقول :

إذا بقيت الأمور على ما هي عليه من الارتفاع فليس هناك من حل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سوى الزواج الجماعي فهذا يقلل من تكاليف قصور الأفراح لمن هم في المدن وتكاليف الضيافة أيضاً وبالنسبة لنا في القرى والهجر حيث  نجد المبالغة الزائفة في الضيافة  ففي الصباح الباكر يقدم والد العروس المشاغيث بالسمن والعسل والتي قد تكلف على أقل تقدير خمسة آلاف ريال ثم يتلوها بوجبة الغداء حيث يقوم

بذبح عدد كبير من  الذبائح رغم محدودية الضيوف وأبناء القرية ولكن عندما  يكون عدد المتزوجون في أي قرية اثنان أو ثلاثة أو عشرة ويتم عمل زواج جماعي بوجبة واحدة للجميع فإني أرى أن ذلك الفعل  سيريح أب العروس والمتزوج من أعباء مالية  سيتم توفيرها  للعروسين  فهم  أولى بها ، كما أن هذا العمل مرضاة لرب العالمين فهو محاربة للتبذير والإسراف .

ويعلق الأستاذ / عثمان بن سعد : سمعت في إحدى القنوات الإذاعية قبل عدة أيام أن في الإمارات العربة المتحدة  قد أقبل الناس بشكل ملفت للأنظار على الزواجات الجماعية حيث عقد قران  عشرة من الشباب في زواج جماعي في إمارة راس الخيمة وفي يوم آخر تم عقد قران عشرون شاباً في إمارة دبي وفي أبو ظبي مثل ذلك .

وأنا أرى أنه لو حددت المساعدات التي تقدمها الصناديق الخيرية في مناطق المملكة لمساعدة الشباب على الزواج للمتزوجين من خلال الزواجات الجماعية لتشجيعهم على هذه الفكرة الجيدة وأن يحرم من لا يرغب في الزواج الجماعي من المساعدة كما وأن حضور أمير المنطقة وتشريفه مثل هذا الزواج يشجع حتى أولياء الأمور على زيادة قناعتهم بجدوى مثل هذه الزواجات الجماعية لما لها من دور فاعل في تقليل كلفة الزواج ومصاريف ليلة العمر التي قد تصل في بعض الأحيان إلى أضعاف ما ينفقه على الزوجة منذ تم خطبتها إلى تلك الليلة   .

ويقول الأستاذ / عبد الله بن فائز العسبلي   :

أئمة المساجد وخطبائها عليهم مسؤولية التوعية الدائمة والتحذير من المبالغة في طلبات الزواج  والاقتصاد في ولائم الأفراح وأتمنى أن يتم تناول مثل هذه المواضيع بشكل دوري في كل شهر أو شهرين بحيث يتم تخصيص خطبة لجانب من جوانب  هذه المشكلة ، كما أتمنى أن يتم إنشاء صندوق لمساعدة الشباب على الزواج في كل قرية أو مدينة كما هو موجود في الرياض والذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض كما أنه موجود في أغلب مناطق المملكة 

ختاماً كل هذه حلول ولكن هل آذان الآباء صاغية وقلوبهم واعية لتدارك أبعاد ما يعانيه الشباب والشابات من جراء المغالاة  في المهور وعدم  الاقتصاد في الولائم ومتطلبات الزواج

العودة الى اعلى

التالي >>>>

<<<< السابق

 

النماص من الفضاء

اضغط هنا للصورة مكبرة

كلمة العدد

لقاء مع مسؤول

تحيه من النماص للمملكة

وجهة نظر من عسير

العسل وأسرار المهنة

قضايا إجتماعية

السياحة النقية

الآثار واندثارها

 

صور من المدينة

منظر عام لجزء من مدينة النماص  التقطت الصورة من جبل شحر الذي يقع وسط المدينة 
عام 1420
اضغط هنا للصورة مكبرة

التراث الشعبي

يعد التراث الشعبي (الفلكلور الشعبي) رمز من حضارات القبائل ومنطقة بني شهر وبني عمر بها الكثير من هذه الالوان مثل (العرضة- واللعب - والخطوة ) 
انتظروا معلومات حول الفنون الشعبية 

 


الرئيسية  |  السياحة  |  الشعر  |  المنتدى  |  المجلة  |   راسلنا

Copyright ©2001 alnamas.net
info@alnamas.net